الشيخ علي الكوراني العاملي
299
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وأقبل علي ( عليه السلام ) حتى إذا أراد المعسكر ، إذا القوم قد حالوا بينه وبين الماء ) . لا يقال : لماذا انسحب الأشتر وترك المكان المناسب لأبي الأعور . فالصحيح أنه جاء لمواجهة مقدمة معاوية واشتبك معها فهرب منه أبوالأعور ، فجاء جيش معاوية الكبير ، ولم يؤمر الأشتر بمواجهته ، فرجع إلى علي ( عليه السلام ) فأخذ جيش معاوية المكان المناسب ، وأحكم قبضته عليه ، ومنع الماء عن جيش الإمام ( عليه السلام ) ! لماذا استطاع معاوية أن يمنع ماء الفرات عن جيش علي ( عليه السلام ) ؟ 1 . ينبع الفرات من تركيا ويجري في سوريا بين جبال وسهول ، ثم يدخل إلى العراق فيقطعه من شماله إلى جنوبه ، ويصب في الخليج . وتقع قرية صفين غربي الفرات عند مكان يسمى سور الروم ، شرقي بالس أو مسكنة ، وتقابلها قلعة جعبر ، فبينها وبين الرقة جعبر ودامان . وقرب صفين جبل وأمامها سهل ، وقد غمرتها اليوم مياه بحيرة الأسد ، وبقي جبلها ويسمى جبل بنات أبي هريرة ، وهو تلال فيها قبورقتلى صفين . قال ابن العديم في تاريخ حلب ( 1 / 280 ) : ( عن كعب أنه رأى صفين والحجارة التي على الطريق فقال : لقد وجدت نعتها في الكتاب أن بني إسرائيل اقتتلوا فيها تسع مرات حتى تفانوا ، وأن العرب ستقتتل فيها العاشرة حتى يتفانوا ، ويتقاذفوا بالحجارة التي تقاذفت بها بنو إسرائيل ! فاقتتل فيها أهل الشام مع معاوية ، وأهل العراق مع علي حتى تفانوا ، وتقاذفوا بتلك الحجارة ! سئل كعب الذماري : من أين كان كعب يعلم ملحمة صفين ؟ قال : أما ملحمة صفين فإنها في كتاب الله ( أي في موروثات اليهود ) إني حابس الأميين حيث حبست بني إسرائيل . قال : وكانت قبل صفين تسع ملاحم كانت صفين العاشرة . وقال ابن العديم عن صفين : هي قرية كبيرة عامرة على مكان مرتفع ، على شط الفرات والفرات في سفحها ، وفيها مشهد لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وقيل بأنه موضع فسطاطه . وموضع الوقعة من غربيه في الأرض السهلة .